A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

  فوائد تربوية من قصة الإفك  (1) دفع المعرَّة عن النفس :في قولها رضي الله عنها : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف: 18] ، دليلٌ على أنَّ المرء مأمور على أن يدفع المعرَّة عن نفسه إذا قدَر على ذلك ، و كان له من خارجٍ ما يصدِّقه ، و إلا فالصبر و الاضطرار إلى الله تعالى لعلَّه أن يكشف ذلك بفضله .(2) صيانة اللسان عن ذكر المستخبثات :لأنها كنَتْ عن قضاء الحاجة بقولها : " قضيتُ شأني " ، و كذلك كانت عادة العرب في هذا المعنى ؛ و لذا سمَّوا قضاء الحاجة غائطًا ، و أهل الغائط المنخفَض من الأرض ، و قد كانوا يقضون به الحاجة إبلاغًا في الستر ، فسمَّوُا الشيء بالموضع مجازًا .(3) تبرئة الغير حتى لا يُساء بهم الظن :و ذلك في حالة ما إذا لم يقع منهم تفريطٌ أو غفلة ؛ لأنّ عائشة رضي الله عنها ذكرَت أن الذين حملوا الهودج ظنوا أنها بداخله ؛ لأنَّ النساء لم يثقلن و لم يحملن اللَّحم ، فلم يقع منهم تفريط ، بل تضمَّن ذلك تزكيةً لهم ؛ و ذلك بسرعة الخدمة بحمل الهودج عندما آذنَ النبي صلى الله عليه و سلم بالرَّحيل .و فيه تزكيةٌ لهم من جهة أخرى ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " و يُستفاد من ذلك أيضًا أن الذين كانوا يرحَلون بعيرها كانوا في غاية الأدب معها ، و المبالغة في ترك التغيب عمَّا في الهودج ؛ بحيث إنها لم تكن فيه ، و هم يظنون أنها فيه " . فتح الباري (8/ 490)(4) شؤم الحرص على المال :قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " و فيه شؤم الحرص على المال ؛ لأنَّها لو لم تُطِل التفتيش لرجعَت بسرعة ، فلما زاد على قدر الحاجة أُثر ما جرى ، و قريبٌ منه قصة المتخاصمين حيث رُفع عِلم ليلة القدر بسببهما " . فتح الباري (8/ 479)(5) الأدب في التعامل مع الأجنبية :و ذلك فيما ذكرَته عن صفوان بن المعطل لما رآها :(أ) أنه لم يكلِّمها و لم تكلمه ؛ أشارت إلى بذلك استمرار ترك المخاطبة لها .(ب) اكتفاؤه بالاسترجاع رافعًا به صوته ؛ صيانةً لها عن المخاطبة في الجملة ، قال الحافظ : " و فيه دلالة على فطنة صفوان و حُسن أدبه " . فتح الباري (8/ 463)(جـ) أنه قرَّب البعير و ولاَّها قفاه لتركب ؛ فلا يَرى منها شيئًا .(د) أنه قاد البعير و هو يسير أمامها ؛ حتى لا يرى شخصها ، و هذا من كمال خُلقه رضي الله عنه .(هـ) أنه وطئ البعير على يدها ليكون أيسرَ لركوبها ، و لا يحتاج إلى مسِّها .و أما أدبها هي رضي الله عنها :(أ) فإنَّها لم تكلِّمه .(ب) أنها سترَت وجهها عنه .(6) إغاثة الملهوف و عون المنقطع و إنفاذ الضَّائع :وذلك من فِعل صفوانَ بن المعطِّل رضي الله عنه ، حيث أنقذ أم المؤمنين رضي الله عنها من الهلاك في البرِّية .و قد يُقال : إن هذا أيضًا مأخوذٌ من هديه صلى الله عليه و سلم ، إذ إنه جعَل مَن يقفو أثر القوم لأجل مثل هذه المعاني .(7) من الأدب إكرامُ ذوي القَدر :و ذلك كإيثارها بالركوب ، و تجشَّم هو مشقة ذلك ؛ فقد مشى صفوان رضي الله عنه ، و جعل أم المؤمنين رضي الله عنها تركب إجلالًا منه لها ، و إكرامًا لقدرها و منزلتها .(8) الهجر بالكلام كوسيلة للتربية :قال الحافظ رحمه الله : " و فائدة ذلك أن تتفطَّن لتغيُّر الحال ، فتعتَذر أو تعترف " .ثم بيَّن مراتب الهِجران بالكلام و الملاطفة ، فقال : " فإن كان السبب محققًا فيُترك أصلًا - يعني : الكلام و الملاطفة - و إن كان مظنونًا فيخفَّف ، و إن كان مشكوكًا فيه أو محتمِلًا ، فيَحسُن التقليل منه ؛ لا للعمل بما قيل ، بل لئلاَّ يُظنَّ بصاحبه عدمُ المبالاة بما قيل في حقِّه ؛ لأن ذلك من خوارم المروءة " .(9) ذَب المسلم عن المسلم :و ذلك أنّ عائشة رضي الله عنها قالت لأم مِسطح : " بئس ما قلتِ! أتسُبِّين رجلًا شهد بدرًا ؟! " .قال الحافظ رحمه الله : " و فيه ذبُّ المسلم عن المسلم خصوصًا من كان من أهل الفضل ، و ردعُ من يؤذيهم " . فتح الباري (8/ 479)(10) الاسترجاع عند المصيبة :و هذا كما فعلَه صفوانُ بن المعطل رضي الله عنه ؛ حيث إنَّه لما رأى عائشة رضي الله عنها وحدَها في هذا المكان المَخوف ، قال : إنا لله و إنّا إليه راجعون .قال النوويُّ رحمه الله : " استحباب الاسترجاع عند المصائب ، سواء كانت في الدين أو في الدنيا ، و سواء كانت في نفسه أو من يعزُّ عليه " . شرح النووي لصحيح مسلم (17/ 116)(11) كراهية أهل المعاصي و إن كان قريبًا :قال النوويُّ رحمه الله : "... كراهة الإنسان صاحبَه و قريبه إذا آذى أهل الفضل ، أو فعل غير ذلك من القبائح ، كما فعلَت أمُّ مسطح في دعائها عليه " . شرح النووي لصحيح مسلم (17/ 116)(12) من انتُقد عليه شيء ذكر الدليل ليدفع عن نفسه هذا الانتقاد :و ذلك أنّ عائشة رضي الله عنها لما انتَقدَت على أم مسطح دعاءها عليه قالت : " أي هنتاه ، ألم تسمعي ما قال "... و ذكرَت لها الخبر .(13) حسن المنطق في إبلاغ الخبر :فأمُّ مسطح رضي الله عنها لم تفاجئ عائشةَ بالخبر ، و لكنها خرجت معها ؛ و قد يكون ذلك بقصد منها أو بغير قصد ، لكنها لما عثرَت في مِرطها دعَت على ولدها ؛ لأنّها إذ دعَت بذلك تعلم أن عائشة رضي الله عنها ستسألها عن السبب ، و قد كان ، فتوسَّلَت بذلك إلى إخبارها الخبر .(14) الصبر عند البلاء، و الاستعانة بالله :و ذلك من صبر عائشة رضي الله عنها عندما علمَت بالمحنة ، فقالت مستشهِدة بكتاب الله : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } . [يوسف: 18]و قد حقَّق الله بعد الصبر فرَجًا و مخرجًا ، فكانت براءتُها أعظمَ براءة ؛ لأنها من الله ، و في كتاب الله .(15) مَن وقعت به نازلة فليتحاور فيها مع أقرب الناس و أحبِّهم إليه ، بشرط أن يكون عاقلًا عارفًا بعواقب الأمور ؛ لأنها لما نزلَت بها هذه النازلة ذهبَت إلى أبويها ؛ لكونهما أقرب الناس إليها ، و أحبهم لها ، و لهم في الدين و العقل و العلم و المعرفة بعواقب الأمور القدَم السابق .(16) استشارة المرء أهل بطانته ممن يمتُّ إليه بقرابة و غيرها ، و تخصيص من جُرِّبت صحة رأيه منهم .(17) المبادرة إلى قطع الفتن و الخصومات و المنازعات و تسكين الغضب ، كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم عندما ثار القوم ، فنزل النبي صلى الله عليه و سلم ، فلم يزَل رسول الله صلى الله عليه و سلم يسكتهم حتى سكتوا و سكت .(18) تفويض الكلام إلى الكبار ؛ لأنّ عائشة رضي الله عنها فوَّضت أبويها للجواب على رسول الله صلى الله عليه و سلم .(19) الحميَّة للدين :الحمية لله و رسوله ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و سلم لما أن استعذَر من عبد الله بن أبي ابن سلول قام سعدٌ عند ذلك حميَّةً صلى الله عليه و سلم لِمَا أراد ، فقال : " أنا والله أعذِرُك منه " ... إلخ.(20) ابتداء الكلام بالحمد و الثناء :قال ابن أبي جمرة : " فيه دليل على أن مِن السنة الابتداءَ بذكر الله تعالى في أول الكلام " . بهجة النفوس (3/ 160)و قال ابن حجر : " و فيه ابتداء الكل