A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

  هل دعا الرسول صلى الله عليه و سلم على عائشة بقطع يدها ؟ أولا : قصة عائشة رضي الله عنها وردت في عدد من مصادر السنة بإسناد ظاهره الصحة .روى الإمام أحمد في مسنده (40 / 303) : عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسِيرٍ ، فَلَهَوْتُ عَنْهُ ، فَذَهَبَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( مَا فَعَلَ الْأَسِيرُ ؟ ) ، قَالَتْ : لَهَوْتُ عَنْهُ مَعَ النِّسْوَةِ فَخَرَجَ ، فَقَالَ : ( مَا لَكِ ؟ قَطَعَ اللهُ يَدَكِ ، أَوْ يَدَيْكِ ) ، فَخَرَجَ ، فَآذَنَ بِهِ النَّاسَ ، فَطَلَبُوهُ ، فَجَاؤُوا بِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ فَقَالَ : ( مَا لَكِ ، أَجُنِنْتِ ؟ ) ، قُلْتُ : دَعَوْتَ عَلَيَّ ، فَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ ، أَنْظُرُ أَيُّهُمَا يُقْطَعَانِ ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَقَالَ : ( اللهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ، أَوْ مُؤْمِنَةٍ ، دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَطُهُورًا ) " . و هذا الحديث ليس فيه ما يعيب أمّنا عائشة رضي الله عنها ؛ لوجوه عدة :الوجه الأول : هذه القصة لم تر فيها عائشة رضي الله عنها ولا من حضرها ما يعيب في الدين والتقوى ، فعائشة رضي الله عنها هي من أخبرت بها ، وهذا يدلّ على أنها مجرد حادثة عادية وعارضة ، وليس لها تعلق بدين عائشة رضي الله عنها في شيء .الوجه الثاني : هذه القصة فيها منقبة لعائشة رضي الله عنها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن لها عوضا عن هذا الدعاء الذي أخافها ، دعاء بالرحمة والفضل والطهارة من الذنب ، كما في آخر القصة : ( وَقَالَ : اللهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ، أَوْ مُؤْمِنَةٍ ، دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَطُهُورًا ) .الوجه الثالث : هذا الحديث فيه بشارة كبيرة لأمّنا عائشة رضي الله عنها ، حيث أثبت أنها من أهل الإيمان عند الله تعالى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في آخر الحديث : " فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ، أَوْ مُؤْمِنَةٍ ، دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَ طُهُورًا " .الوجه الرابع : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن في الحديث أن عائشة رضي الله عنها لم تكن تستحق هذا الدعاء ، وأن دعاءه عليها لم يكن له سبب شرعي ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمقتضى بشريته . ولذلك تراجع عن هذا الدعاء ، ودعا الله تعالى أن يكون زكاة وطهورا لها .وعائشة رضي الله عنها لم يستجب فيها الدعاء الأول ، فلم تقطع يدها ، وماتت رضي الله عنها ولم يصبها شيء من ذلك ؛ وهذا مما يثبت البشارة لها بالإيمان ، ودعاء الخير في آخر الحديث .وإننا لنعجب من أولئك الذين يتعامون عن عشرات الأحاديث والمواقف التي تثبت فضل عائشة رضي الله عنها وشدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم لها ، ولم يكن يحب إلا طيبا ، ثم يحاولون القدح فيها ، بمثل هذا الحديث الذي هو منقبة لها في الحقيقة ، ولكنهم قوم لا يفقهون . والله أعلم . ( موقع الإسلام سؤال وجواب ، فتوى رقم 234379 )