A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - علاقة أم المؤمنين عائشة بفاطمة رضي الله عنهما
الخميس الموافق لـ 22 أغسطس 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
علاقة أم المؤمنين عائشة بفاطمة رضي الله عنهما
تحت قسم مقالات و خواطر
الكاتب الشيخ عادل يوسف العزازي
تاريخ الاضافة 2019-07-30 03:29:11
المشاهدات 14
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

 

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنَّا أزواجَ النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده، فلم يغادر منهن واحدة، فجاءت فاطمةُ تَمشي ما تُخطئ مشيتُها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحَّب بها، وقال: "((مرحباً بابنتي))، ثم أقعدها عن يمينه، أو عن يساره، ثم سارَّها، فبكَت، ثم سارَّها الثانيةَ، فضَحِكَت، فلما قام قلتُ لها: خصَّكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر، وأنت تبكين،! عزمتُ عليك بما لي عليك من حقٍّ لما أخبرتِني ممَّ ضحكتِ؟ ومم بكيتِ؟ قالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفِّي قلتُ لها: عزمتُ عليك بما لي عليك من حق لما أخبرتِني، قالت: أمَّا الآن، فنعَم،؛ في المرة الأولى حدَّثني: "((أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام في هذه السنة مرتين، وإني لا أحسب ذلك إلا عن اقتراب أجلي، فاتقي الله، واصبري، فنعم السلف لك أنا، وأنت أسرع أهلي بي لحوقًا"،))، فبكيت، فلما رأي جزعي قال: "((أما ترضَين أن تكوني سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه الأمَّة؟"))، فضحكت[1].


نتأمل هذا الحديث، فما أجمل هذه العلاقة الطيبة بين أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وابنة الحبيب فاطمة رضي الله عنها:!


أولًا: انظر إلى عائشة وهي تصف قدوم فاطمة، ومِشيتَها؛ تقول: "لا تُخطئ مشيتُها مشيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم تصف لنا ترحيبَ النبي صلى الله عليه وسلم بفاطمة، وتخصيصها بفاطمة، وتخصيصها بالسر إليها؛ أفلا يدل كل هذا على محبتها لها،؟! فلو كانت تبغضها فما الذي يحملها على هذا الوصف الجميل، وتبثه في الأمة، وهو وصفٌ يبعَث في قلوب المؤمنين زيادةَ المحبة لفاطمة رضي الله عنها؟!


ثانيًا: ثم انظروا - رحمكم الله - إلى قولها: "عزمتُ عليك بما لي عليك من حق"؛ ليتبيَّن لنا من خلاله شدة الصلة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما، وأنها تذكِّرها بهذه الصلة؛ لتستثيرها في إخبارها عمَّا أسر به إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فلو كانت فاطمة تَكره عائشة لما أخبرَتها بما سارَّها به النبي صلى الله عليه وسلم، بل عنَّفَتها أو قالت لها كلمةً تجرحها، لكنها اعتذرت في بادئ الأمر؛ لحفاظها على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات، وأصبح السرُّ علانية، عزمَت عليها عائشة مرة أخرى، وذكَّرتها أيضًا بالصلة التي بينهما،.


لقد كانت الصلةُ إذًا وطيدةً حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فعندئذٍ ذكرَت لها الحديث، فهذا يدل على أن العلاقة لم تتغير، ولم تتعكَّر.


ونتساءل: لو كانت عائشةُ تكره فاطمة فكيف تذكر لنا هذا الحديث - في الوقت الذي تدَّعي فيه الشيعةُ كفرها!!! - فكيف تَرويه، وهو أعظمُ حديثٍ في فضل فاطمة رضي الله عنها؟!


ثالثًا: ونتساءل أيضًا: كيف أخبرَت فاطمةُ عائشةَ بالسر وأنتم - هداكم الله - تدَّعون عداوتها، وتدعون أن أباها أبا بكر اغتصَب الخلافة من زوجها علي، واغتصب منها أرضَ فدَك، وغير ذلك من هذه الافتراءات والأكاذيب.


رابعًا: العجب أن الشيعة يستدلون بأحاديثِ عائشة رضي الله عنها التي ترويها في حقِّ فاطمة رضي الله عنها، وفي نفس الوقت يتَّهمونها بالكذب والخيانة، والكفر،ِ والرِّدة، وأنها من أصحاب النار، وأنها كانت تكره فاطمة، وتحمل الكُره لعلي ولفاطمة رضي الله عنها.


لقد أصدر أحدهم كتابًا بعنوان: "السيدة فاطمة الزهراء على لسان عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، جمع وترتيب وتعليق: الشيخ جعفر الهادي، جمع فيه نحوًا من أربعين حديثًا، أكثرُها من مصادر أهل السنة، ومن مرويَّات عائشة رضي الله عنها! وإن كانت هذه الروايات تشمل الصحيح والضعيف، بل والموضوع، ولكن المهم أنهم يُقِرُّون ويعترفون بهذه الصلة والمكانة بين السيدتين الكريمتين.


خامسًا: أحاديثُ أخرى ترويها عائشةُ في فضل فاطمة:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحدًا أشبه سَمتًا ولا دَلاًّ ولا هَديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلَت على النبي صلى الله عليه وسلم قام فقبَّلَها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخَل عليها قامت من مجلسها فقبَّلَته وأجلسته في مجلسها"[2].


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحدًا أحسنَ من فاطمة غيرَ أبيها صلى الله عليه وسلم"[3].


(2) عن جميع بن عمير التيميِّ قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة رضي الله عنها، فسُئِلت: أيُّ الناس كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،؟ قالت: "فاطمة"[4].


وقبل هذا كله فإن عائشة رضي الله عنها هي التي روَت حديث الكساء، وهو من أشهَرِ الأحاديث في فضائل آل البيت، بل من أكبر الأدلة التي يَستدلُّ بها الشيعة على أفضلية آل البيت!


فقد روى الإمام مسلم[5]:

عن عائشة رضي الله عنها: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرط مرحَّل،ٌ من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليٍّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخلَه، ثم قال: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: 33].


ومعنى "مِرْط": الكساء، وجمعه مُروط، ومعنى "مرحَّل" المنقوش عليه صور رحال الإبل[6].


(ب) علاقة فاطمة بعائشة رضي الله عنهما:

أولًا: ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: "((ألا تُحبِّين ما أحب"؟)) قالت: بلى، قال: "((فأحبي هذه"))؛ - يعني: عائشة -[7].


ونُشهِد الله عز وجل أن فاطمة رضي الله عنها أطاعَت أباها، وأنها لا بد أن تحبَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بل ينبغي لكل مسلم يحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يحبَّها؛ لقوله: "((أتحبين ما أحب؟"، ))، فما من مؤمن إلا ويحبُّ ما يحب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فمَن أحب عائشة رضي الله عنها فقد أحبَّه، ومن أبغضها فقد آذاه وأبغضه.


ثانيًا: عن علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تَلقى في يدها من الرَّحى - وبلَغَها أنه قد جاءه رقيق - فلم تُصادفه، فذكَرَت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرَته عائشةُ، قال: فجاءنا وقد أخَذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: ((على مكانكما))... الحديث[8]. ومعنى: "لم تصادفه":"؛ أي: لم تجده في البيت.


فانظر إلى مكانة عائشة رضي الله عنها عند فاطمة رضي الله عنها إذا خصَّتها - دون بقية نسائه - بسبب قدومها عندما لم تجد النبي صلى الله عليه وسلم،؛ لتقوم هي - أعني عائشة رضي الله عنها - بالنيابة عنها في تبليغ أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لعِلمها بمكانة عائشة رضي الله عنها عند أبيها صلى الله عليه وسلم.


قال الطيبيُّ رحمه الله: "فيه دلالة على مكانة أم المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث خصَّتها فاطمة بالسِّفارة بينها وبين أبيها دون سائر الأزواج"[9].


قلت: وأما ما ورد عنه الطبري أنها عرَضَت ذلك على أم سلمة رضي الله عنها ففي إسناده شَهرُ بن حَوشب، وهو صَدوقٌ كثير الاضطراب، فيُقدَّم عليه رواية الصحيحين.


ثالثًا: تقدم قولُ عائشة لفاطمة رضي الله عنها: ""عزَمتُ عليكِ بما لي عليك من حق"[10]، وفاطمة لم تنكر هذا الحقَّ عليها، ولم تُظهِر لها عداوةً، بل اعتذرَت لأنه سرُّ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أجابتها بعد ذلك، وهذا يدل على أنها كانت تُقر أن لعائشة رضي الله عنها زوجةِ أبيها حقًّا عليها، وما هو هذا الحق إلا الحبُّ والود، والإخاء والصِّلة؟!


رابعًا: ومما يجب التنبيه عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها في السنة الثانية من الهجرة، بعد مَقدمِه من غزوة بدر، وكانت فاطمةُ رضي الله عنها إذا ذاك في بيت أبيها لم تتزوج بعد،؛ أي: إنها ارتبطت مع زوجة أبيها عائشةَ رضي الله عنها فترة من الزمان نحو سنة،؛ إذ إنَّ عليًّا رضي الله عنه بَنى بفاطمة بعد غزوة أحد[11].


--------------------------



[1] البخاري (1373)، والنسائي في الكبرى (7078)، (8517)، ورواه مسلم مختصرًا (2450).

[2] رواه الترمذي (3872)، والحاكم (2/ 154) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وعارضه الذهبي فقال: بل صحيح فقط. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3872).

[3] رواه الطبراني في الأوسط (3/ 137) رقم (2721).

[4] رواه الحاكم (3/ 171)، والترمذي، باب فضل فاطمة (3874)، والطبراني في "الكبير" (22/ 403).

[5] رواه مسلم (2424).

[6] انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (14/ 57).

[7] مسلم (1891)، والنسائي (7/ 64)، وانظر صحيح البخاري (2442).

[8] البخاري كتاب النفقات (5368)، ومسلم كتاب الذكر والدعاء (2727)، وأبو داود: كتاب الخراج (20988).

[9] انظر فتح الباري (11/ 124).

[10] انظر ص59.

[11] انظر سير أعلام النبلاء (2/ 119).







Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير