A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - نموذج لشائعة من عهد النبوة
الثلاثاء الموافق لـ 20 أغسطس 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
نموذج لشائعة من عهد النبوة
تحت قسم مقالات و خواطر
الكاتب عوض عز الرجال متولي عفيفي
تاريخ الاضافة 2018-08-27 02:44:00
المشاهدات 146
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

 

 

نموذج لشائعة من عهد النبوة [1]

 

 

أولاً: مقدمات الشائعة :


التمهيد :


خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان في السنة الخامسة، في سبعمائة وثلاثين مقاتلاً، متوجهًا إلى بني المُصْطَلِق؛ لاشتراكهم في القتال مع قريش في أُحُدٍ، واستعدادهم لحرب المسلمين في المدينة، ووقوفهم حاجزًا بين المسلمين في المدينة والمشركين في مكة - لوجود منازلهم على الطريق بين مكة والمدينة - فلَقِيهم وهم يجمعون الرجال على ماءٍ لهم، وهم غافلون، فقتل مقاتلتهم، وسَبَى سبيهم، وفي هذه الغزوة خرج المنافقون مع المسلمين، وكان يغلب عليهم التخلف في الغزوات السابقة، لكنهم لما رأوا اطراد النصر للمسلمين؛ خرجوا طمعًا في الغنيمة.

 

وعند ماء المُرَيْسِيع كَشَف المنافقون عن حقدهم لما انتصر المسلمون، فحاولوا الوقيعة بين المسلمين "الأنصار والمهاجرين"، ولما فَشِلت آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في عِرْضه.

 

قال ابن أُبَي بن سلول - زعيم المنافقين -: "لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضُّوا من حوله، ولئن رَجَعنا من عنده ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ"؛ فروى ذلك زيد بن أرقم لعمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحَلَف ابن أُبَي بن سلول بأنه ما قال؛ فنزلت "سورة المنافقون"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن أرقم: ((إن الله قد صدقكَ يا زيدُ))، وفي رواية: ((هذا الذي أوفَى الله له بأُذُنه)).

 

ولما كَسَع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، قال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما بال دعوى الجاهلية؟))، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((دَعُوها؛ فإنها مُنْتِنة))، فسمع بذلك عبدالله بن أُبَي، فقال: فعلوها؟ أما والله، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، فبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قولُه، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضربْ عنق هذا المنافق، أو مُرْ به عبَّاد بن بِشر فليقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فكيف يا عمر إذا تحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! لا، ولكن أذِّن بالرحيل))، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتحل فيها، فارتحل الناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس فلم يَلْبَثوا أن وَجَدوا مسَّ الأرض فوقعوا نيامًا.

 

وفعل الرسول ذلك؛ ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس.

 

وأَتْبَع هذا الموقفَ توجيهٌ تحذيري تربوي، موجَّه للمجتمع الإسلامي، من خلال سورة "المنافقون"؛ فالتربية بالأحداث والواقع كانت هي البارزةَ في هذا الموقف.

 

وبعد أن فشل المنافقون في استغلال هذه الحادثة، سرعان ما حدث موقفٌ لم يتركوه أو يَتَوانَوا في أن يستخدموه مطيَّة للصد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار.

 

• حادثة الإفك، وفيها رُوِّجت إشاعة، فيها اتهام أم المؤمنين بالزنا، وذلك عندما تخلَّفت عن الجيش في غزوة بني المُصْطَلِق، ثم أحضرها الصحابي صفوان بن المعطَّل السُّلَمِي - رضي الله عنه - على ظهر جَمَله، وعادت إلى المدينة ثم انتشرت الشائعة"؛ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما سياق هذه القصة عن أم المؤمنين عن عائشة - رضي الله عنها وأرضاها.

 

وأنزل الله - عز وجل - قرآنًا في تبرئتها؛ [سورة النور: 11 - 20].

 

ومنها أخذت جملة من الأحكام :


1- براءة أم المؤمنين - رضي الله عنها وأرضاها.

2- حكمة الله أن يبزغ الخير من ثنايا الشر.

3- الحرص على سمعة المؤمنين، وحسن الظن بينهم.

4- تكذيب القائلين بالإفك.

5- بيان فضل الله على المؤمنين، ورأفته بهم.

6- وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها.

7- النهي عن اقتراف هذا الذنب العظيم والعودة إليه.

8- النهي عن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.

9- النهي عن تتبع خطوات الشيطان.

10- الحث على النفقة على الأقارب وإن أساؤوا.

11- غَيْرة الله على عبادة المؤمنين، وتهديد مَن يَرمِيهم بالفحشاء باللعنة في الدنيا والآخرة.

 

التحليل النقدي للشائعة :


1- مصدر الشائعة: عبدالله بن أُبَي بن سلول.

2- التوقيت والظرف التاريخي: غزوة بني المصطلق، ومدة سريان الإشاعة: شهر كامل.

3- الموضوع: "جنسي - الشائعة من النوع العاصف - تشويه صورة الآخر.

4- الجمهور الذي وُجِّهَتْ إليه الشائعة: "مجتمع المدينة"، وانقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: سارع إلى التكذيب - أبو أيوب الأنصاري، وأم أيوب رضي الله عنهما - بمجرد سماع الخبر وَصَفُوه بأنه إفكٌ، وليت الكل فعل مثلهما: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ﴾ [النور: 12].

 

القسم الثاني: سكتوا ولم ينطقوا إلا بخير، ولم يصدِّقوا ولم يكذِّبوا، وهم أكثر الناس.

 

القسم الثالث: لم يصدِّقوا ولم يكذِّبوا ولم يَنْفوا، وتحدَّثوا بما يقول أهل الإفك؛ ظنًّا منهم أن هذا الكلام لا عقوبة فيه، على اعتبار أن ناقل الكفر ليس بكافر، وحاكي الإفك ليس بقاذف؛ ومنهم: حَمْنَة بنت جحش، وحسَّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثَة"، قال الله عنهم: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 15 - 17].

 

وأثبت الله - عز وجل - لهم فضائلهم.

 

القسم الرابع: جماعة المنافقين، قال عنهم الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾ [النور: 23 - 25].

 

5- قنوات سريان الإشاعة: "عبدالله بن أُبَي سلول - قومه - المنافقون - أهل الإيمان".

 

6- مدى المصداقية: النواة الوحيدة للحقيقة في الشائعة، هي تأخر عائشة - رضي الله عنها - عن القوم، وعودتها بصحبة صفوان.

 

7- نقاط الضعف:

1- غياب دليل عيني في الموضوع.

2- عودة عائشة - رضي الله عنها - على بعيرٍ يقوده صَفْوَان.

3- وضوح المصلحة الشخصية لصانع الشائعة.

8- الخلفيات النفسية: كرهُه للمسلمين وللرسول - صلى الله عليه وسلم - ومحاولة إحداث ألمٍ نفسيٍّ لهم.

9- الأهداف متعدِّدة، أبرزها:

• النَّيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وأهله.

• الصد عن سبيل الله.

 

10- الاستثمار الإيجابي: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ﴾ [النور: 11].

11- تكذيب الشائعة بأسلوب غير مباشر، مع عدم تكرارها، وتأكيد كذبها، والتلميح للشائعة من غير سرد لها.

 

أما عن موقف أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -:


فقد أحسَّت أنها في مشكلة، وقررت اتباع خطوات حل المشكلة من خلال:

1- الشعور بالمشكلة وحجمها، والوقوع فيها؛ فأدركتْ أن الحادث لم يَمُرَّ بسلام، لما علمت بالأمر من أم مِسْطَح.

 

2- الحفاظ على التماسك النفسي، وعدم الخوف؛ بالاستعانة بالله، والدعاء، والصلاة، والذِّكر، وإحسان الظن بالله وبالمسلمين، والتفاؤل بالخير.

 

3- تحديد ماهية المشكلة، ومعرفة أبعادها؛ "أيُّ تهمة هذه؟ وماذا يترتب عليها؟".

 

4- التفكير في حلول ممكنة للمشكلة: "الدفاع عن نفسها، ترك الأمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - اللحاق بأهلها، والصبر والاحتساب".

 

5- تطبيق الحل الملائم: "طلبتْ من النبي - صلى الله عليه وسلم - اللحاق بأهلها، وهدفها أن تتيقن من الأمر منهم.

 

6- التفكير في المشكلة ونتائجها وأبعادها، وتبيَّن لها أن ما اتخذتْه من قرارات، وما فعلته هو الحق والصواب، فبرَّأها الله من فوق سبع سموات، بقرآن يُتْلَى إلى يوم الدين، وخرجتْ منها أقوى من ذي قبل، وكانت سببًا في نزول منهج الإسلام في التثبُّت من الأخبار والشائعات.

 

-----------------

 

[1] السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث؛ [2/231: 255]، بتصرف.

 






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير