A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - إبطال دعوى اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها تروي أحاديث مخلة بالآداب
السبت الموافق لـ 20 أكتوبر 2018

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
إبطال دعوى اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها تروي أحاديث مخلة بالآداب
تحت قسم رد الشبهات عن السيدة عائشة رضي الله عنها
الكاتب د. ربيع أحمد
تاريخ الاضافة 2016-10-19 17:27:50
المشاهدات 931
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

 

فقد كثرت في هذه الأيام دعوى مفادها أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تروي أحاديث مخلة بالآداب وتخدش الحياء، وتهيج المشاعر الجنسية عند من يقرؤها، إلى غير ذلك من المزاعم التي يعف القلم عن كتابتها واللسان عن ذكرها، والأحاديث التي استند إليها أصحاب هذه الدعوى هي:

عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقبل وهو صائم، ويباشر[1] وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه[2] » [3].


وعن الأسود، عن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني، فأتزر[4]، فيباشرني[5] وأنا حائض»[6].


وعن مِصْدع أبي يحيى عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها»[7].

وعن منصور، عن أمه، عن عائشة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض»[8].


وعن جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل[9] هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل»[10].


وقبل الرد على هذه الدعوى حري بنا أن نذكر شيئًا يسيراً عن ترجمة السيدة عائشة رضي الله عنها وعن فضلها وحكم الطعن فيها، والسيدة عائشة رضي الله عنها هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأحب نسائه إلى قلبه وبنت صديقه وحبيبه أبي بكر الصديق [11]رضي الله عنه، وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر، دَخَلَ بِهَا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شوَال بَعْدَ بدر، ولها من العمر تسع سنين[12]، وكانت تكنى أم عبد الله.


تُوفيت عَلَى الصحيح سَنَة سبع وخمسين - أي من الهجرة - بالمدينة.. ودُفنت بالبقيع ليلًا، فاجتمع النَّاس وحضروا، فلم تُر ليلة أكثر ناسًا منها، وصلى عليها أَبُو هريرة، ولها ستٌ وستون سَنَة [13].


وقد ورد في فضلها وفضل أبيها ما رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: " أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة»، فقلت: من الرجال؟ فقال: «أبوها»، قلت: ثم من؟ قال: «ثم عمر بن الخطاب» فعد رجالاً[14].


وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفيضاً، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته فعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك. فسكت فلم يرد عليها. فعادت الثانية. فلم يرد عليها. فلما كانت الثالثة قال: "يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف[15] امرأة منكن غيرها"[16]، والحديث يدل على فضل السيدة عائشة رضي الله عنها حيث اختصها الله من بين زوجاته بفضيلة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم بجانبها في الفراش.


ومن فضائلها ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»[17].


والطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها بحجة أنها تروي أحاديث مخلة بالآداب فيه إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم فهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحبه، وقد ارتضاها الله زوجة لنبيه صلى الله عليه وسلم،ويدل على ذلك ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: أريتك في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه، فأقول: إن يك هذا من عند اللَّه يمضه[18].


والسيدة عائشة رضي الله عنها قد جعلها الله سببا في نشر دينه، وحفظه فالطعن فيها طعن في الدين الذي بلغته ونقلته، وقد بلغ ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها 2210 حديثاً [19].


وبعد العرض الموجز عن ترجمة السيدة عائشة رضي الله عنها وفضلها و ذكر حكم الطعن فيها أسأل ويحق لي أن أسأل من يطعن في السيدة بدعوى أنها تروي أحاديث خاصة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم: ما دليلكم أيها الطاعنون على أن حكاية الأمور الخاصة بين الرجل وزوجه من أجل الحاجة والمصلحة الراجحة التي لا تدرك إلا بذلك فيه عيب أو مذمة إذ لا حرج في حكاية الأمور الخاصة بين الرجل وزوجه ما دامت المناسبة مشروعة، وأسلوب الحكاية أسلوبا راقيًا غير مشين، والهدف هو المصلحة والحاجة؟!! وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، لهدبة أخذتها من جلبابها، قال: وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر: يا أبا بكر، ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم، ثم قال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك»[20]، والشاهد قول المرأة عن زوجها إنما معه مثل هدبة الثوب أي فرجه كهدبة الثوب تريد بذلك أنه لا يتمكن من جماعها أي أن المرأة اشتكت من أمر خاص يتعلق بينها وبين زوجها ولم ينكر النبي صلّى الله عليه وسلّم عليها،وهذا دليل جواز ذلك عند الحاجة، والحاجة هنا هي دفع تلك الخصومة أي يجوز الحديث والإخبار عن الأشياء التي يستحيى منها لدفع خصومة.


وإني أسأل ويحق لي أن أسأل: هل لم يوجد مناسبة مشروعة لذكر السيدة عائشة هذه الأمور الخاصة بينها وبين زوجها،وهل حكت هذه الأمور بأسلوب مشين غير لائق؟!!


وإني أسأل ويحق لي أن أسأل من يطعن في السيدة بدعوى أنها تروي أحاديث خاصة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم: هل حكت السيدة عائشة هذه الأحكام الخاصة بينها وبين زوجها لأناس لا يحتاجون إلى معرفة مثل هذه الأحكام أم كانت حكايتها لمثل هذه الأحكام لا فائدة فيها أم كانت حكايتها لهذه الأحكام لأناس يحتاجون إلى معرفتها لبيان الحكم الشرعي ولمصلحة تعليم الناس أحد أحكام الدين؟


وحكاية السيدة عائشة رضي الله عنها أحد الأمور الخاصة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه من خلال بيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه كان لمصلحة تشريعية ففي ذلك رحمة بالأمة ورفعا للحرج فالنبي صلّى الله عليه وسلّم يقتدي المسلمين ويتأسون بأفعاله وأقواله وسلوكه قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [الأحزاب: 21] فإذا فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم فعلا غير خاص به فهو مشروع، وليس عيبا وليس حراما ولا يجوز لأحد أن يعترض على من يفعل مثلما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو القدوة وهو الأسوة [21] وهو خير الناس خَلقاً وخُلقاً، وأعبد الناس وأخشاهم لله، واستقباح أن تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أمور خاصة بينها وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم من أجل تعليم الناس الهدي النبوي في ذلك استقباح من شأنه وضع الأمر المشروع في صورة القبيح المستنكر.


إن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تعلم الناس ما جاء به الشرع من الأحكام المتعلقة بالعلاقة بين الرجل وزوجه لحاجتهم إلى ذلك ولا حياء في تعليم الناس أحد أحكام الدين وهم يحتاجون إليه، وإلى من يشنعون على ذلك أسألهم متى كان تعليم الناس أمرا في أحد الأحكام الخاصة بعلاقة الرجل بزوجته للحاجة إليه مورداً للنفور والاستهجان إلا عند النفوس الضعيفة؟!!، وأقول لهم لو لم تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها هذه الأحكام الخاصة بعلاقة الرجل بزوجته لما عرف الواحد من الناس حكم هذه الأمور، وكيف يفعل الرجال إذا واجهوا مثل هذه الأمور وكيف تفعل النساء إذا واجهن مثل هذه الأمور ومنشأ الخطأ عند الطاعنين أنهم يتكلمون عن السيدة عائشة رضي الله عنها كأنها امرأة عادية وليست امرأة نبي تحكي ما يقع معها من أمور خاصة - على سبيل الإجمال - تبليغا للشرع ولبيان الحكم الشرعي وليتأسى الناس بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الأمور التي ربما تحرجوا من السؤال عنها.


وإن قيل يكفي أن يقول النبي صلّى الله عليه وسلّم ويروي عنه أصحابه الحكم الشرعي لهذه الأمور ولا يحتاج الأمر أن تصف زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم معها؟ فالجواب حكاية فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم أبلغ في البيان وأوقع في الامتثال من مجرد ذكر الحكم ليتأسى الناس بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الأمور التي ربما تحرجوا من السؤال عنها، ولرفع الحرج عمن يريد أن يفعل ما كان يفعله النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولرد على من يغالي في النبي صلّى الله عليه وسلّم ويدعي أنه ليس بشرا فهذه أفعال تشهد ببشريته وأنه يشارك البشر في جنس صفاتهم والتي منها الزواج من النساء والميل الطبيعي للنساء [22]، ونتلمس في هذه الأحاديث الهدي النبوي في تعامل الرجل مع زوجه فلا يشغل الرجل عمله واختصاصه عن أداء حقوق الزوجة.


وإن قيل لا نمنع أن يفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم ما هو جائز شرعاً مع زوجاته ولكن نستحي من إفشاء ذلك على الملأ العام، ومثل هذه الأمور لا يقبلها أحد على علمائه فكيف بالنبي صلّى الله عليه وسلّم؟!! والجواب أن الله لا يستحي من الحق ولا حياء في تعليم أمر من أمور الدين يحتاج إليه الناس، وكأنكم تتحدثون عن إفشاء فعل رجلا عاديا مع زوجه - على سبيل الإجمال -، وليس رسولا من عند الله يقتدي الناس بفعله وقوله، وحكاية مثل هذه الأفعال - على سبيل الإجمال - أبلغ في البيان وأوقع في الامتثال من مجرد ذكر حكمها الشرعي ودليل صريح على بشريته لمن يغالي فيه، ودليل على أن ليس معنى تدين الرجل أن يترك حقوق زوجه.


وعائشة رضي الله عنها التي روت الكثير من الأحاديث التي تتعلق بالأمور الخاصة بين الرجل وزوجه روت أيضا الكثير من الأحاديث عن زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والكثير من عباداته مما يدل أنها تبلغ شرع فكما بلغت الكثير من الأحكام الخاصة بين الرجل وزوجه بلغت أحكام أخرى تتعلق بجوانب الشرع الأخرى فعن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فلما كثر لحمه – أي كبر سنه - صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع»[23].


وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَصُومُ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَيَتَحَرَّى صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ»[24].

عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت لعروة: ابن أختي «إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار»، فقلت يا خالة: ما كان يعيشكم؟ قالت: " الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم، فيسقينا "[25].


وعن عروة عن عائشة، قالت: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر»[26].

وأحاديث السيدة عائشة رضي الله عنها في هذه الأحكام الخاصة تدل على امتثال أمهات المؤمنين لقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه وَالْحِكْمَة إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾ [الأحزاب: 34] والآية الكريمة فيها حض نساء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نشر وتعليم العلم الشرعي المتمثل في القرآن والسنة فالذي يتلى في بيوت زوجات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو كتاب الله، والحكمة التي هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر للنساء أن يشاركن الرجال - حيث لا فتنة - في تبليغ القرآن والسنة.


وحديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم « يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه » مما يستفاد منه جواز تقبيل الصائم زوجته ومس بشرتها - فيما دون الفرج - إذا كان يقدر على ضبط نفسه ويأمن من نزول المني ويأمن من أن يجره ذلك إلى الجماع أما من علم أنه بالتقبيل أو المباشرة يمني أو يجره ذلك إلى الجامع فليس له ذلك،وجواز القبلة والمباشرة للصائم دليل أن القبلة ومس بشرة الزوجة لا تفسد الصوم إذا أمن المرء من نزول المني وأمن من أن يجره ذلك إلى الجماع.


وفي الحديث رفع لحرج من يريد أن يقبل زوجته أو يمسها بشرط أن يأمن من نزول المني ويأمن من أن يجره ذلك إلى الجماع.

وحديث عائشة رضي الله عنها: «كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني، فأتزر، فيباشرني وأنا حائض » مما يستفاد منه جواز اغتسال الزوجين من إناء واحد، وجواز نظر الرجل إلى عورة زوجته، وجواز نظر المرأة إلى عورة زوجها، وجواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار، والمحرم هو أن يطأها في الفرج، وأما ما وراء ذلك فإنه مباح بشرط أن يأمن من أن يجره ذلك إلى أن يطأها في الفرج، وفيه دليل على طهارة بدن الحائض وعرقها فتجوزُ مباشرتها وملامستها وقيامها بشؤون منزلها، مِنْ إعداد الطعام والشراب وغير ذلك.


وما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها فالجملة الأولى متفقة مع الأحاديث الأخرى التي تفيد جواز تقبيل الصائم لزوجته بشرط أن يأمن من نزول المني ويأمن من أن يجره ذلك إلى الجماع والجملة الأخرى: " ويمص لسانها " زيادة غير محفوظة وإسنادها ضعيف كما ذكر ذلك العديد من العلماء [27]، وفي متنها نكارة حيث أن مص الرجل للسان زوجته في الصيام يؤدي في الغالب إلى بلع ريقه الذي خالط ريقها فيفسد الصوم إذ قد بلع ريق غيره، وابتلاع ريق الغير يفطر إجماعا[28] إذ ريق غيره مثل الماء، ولو أدخل إلى فمه ماء وابتلعه فسد صومه، وإن قيل يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبصقه ولا يبتلعه، وكان يمصه ويلقي جميع ما في فمه فالجواب هذا احتمال مستبعد، ويتصور إذا لم يحدث هذا في الصيام [29].


وحديث عائشةرضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض» مما يستفاد منه جواز ملامسة الحائض، ومخالطتها وأنّ ذاتها وثيابها طاهرة ما لم يتحقق نجاسة شيءٍ من ذلك، بالحيض ونحوه.


وحديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل » مما يستفاد منه جواز الحديث والإخبار عن الأشياء التي قد يستحيى منها للمصلحة والحاجة فقوله صلى الله عليه وسلم " إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل " وإن كان فيه ما قد يُستحى من ذكره لكن ذكره من باب تغليب مصلحة بيان الحكم الشرعي ومصلحة تبليغ الحكم الشرعي ليكون أبلغ في البيان وأوقع في الامتثال، وفيه أَنَّ ذكر مثل هذا على جهة الفائدة غير منكر من القول، وإنما ينكر عنه الإخبار منه بصورة الفِعل وكشف ما يتستر به من ذلك ويحُتشَمُ من ذكره [30]،وفيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به أذى وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه[31]، وفيه الغسل من الجماع وإن لم يكن فيه إنزال للمني.


وختاماً أقول لمن يطعن في السيدة بدعوى أنها تروي أحاديث خاصة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم: إن ما حكته السيدة عائشة رضي الله عنها من أمور خاصة بينها وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم كان موافقاً للشرع، وقد يفعله أي إنسان عند الحاجة والمصلحة - كالنصيحة أو دفع خصومة بين الزوجين أو بيان للطبيب المعالج ونحو ذلك - ولا أحد ينكر عليه، وبالتالي لا معنى لاستفظاعكم هذا الفعل منها بل عليكم الاعتراف لها بالجميل؛ إذ لم يمنعها الحياء من تعليم الناس بعض الأحكام الخاصة بين الرجل وزوجه وحكاية فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم معها فيه العديد من المصالح الشرعية، وتظهر فيه أحد حكم تعدد زوجات النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها إلا هن.


هذا والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.



---------------------------



[1] المباشرة هنا مس البشرة وهو من التقاء البشرتين، وليست بمعنى الجماع بدليل أنها قالت، وهو صائم.

[2] أملككم لإربه أي أقوى منكم في ضبط نفسه والأمن من الوقوع فيما يتولد عن التقبيل أو مس البشرة من الإنزال أو من أن يجر ذلك إلى الجماع.

[3] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 1927، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 1106 واللفظ لمسلم.

[4] فأتزر أي ألبس الإزار أو أشد إزاري على وسطي أستر به سُرتي وما تحتها إلى الركبة.

[5] فيباشرني أي تمس بشرته بشرتي، وليست المباشرة هنا بمعنى الجماع بدليل أنه كان يأمرها بالاتزار.

[6] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 299.

[7] رواه أبو داود في سننه حديث رقم 2386 قال ابن الأعرابي: (هذا الإسناد ليس بصحيح) وقال الألباني: (إسناده ضعيف؛ لجهالة حال مِصْدع هذا، قال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا جرح، ومتنه منكر؛ فقد صح عن عائشة من طرق: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقبل وهو صائم، وليس في شيء منها: ويمص لسانها) ضعيف أبي داود للألباني 2/ 270، وقال ابن القيسراني: (رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَمُحَمَّدُ هَذَا أَيْضًا يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْفُرَاتِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْتَحِقُّ التَّرْكَ) تذكرة الحفاظ لابن القيسراني حديث رقم 182، وقال أيضا: (رَوَاهُ مصدع أبو يحيى الْأنْصَارِيّ: عَن عَائِشَة. ومصدع هَذَا قَالَ السَّعْدِيّ: كَانَ زائغا عَن الطَّرِيق. وهو مولى معَاذ بن عفراء. وَأوردهُ فِي ذكر مُحَمَّد بن دِينَار الطَّاحِي. عَن سعد بن أَوْس، عَن مصدع. وَهَذِه الزِّيَادَة غَرِيبَة لا يرويها غير مُحَمَّد بن دِينَار هَذَا. وَهُوَ ضَعِيف) ذخيرة الحفاظ لابن القيسراني حديث رقم 1685،ورواه ابن خزيمة في صحيحه حديث رقم 2003 قال محققه د محمد الأعظمي: إسناده ضعيف، ورواه أحمد في مسنده حديث رقم 24916 قال محققه شعيب الأرناؤوط: (حديث صحيح دون قوله: "ويمصُّ لسانها"، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن دينار، قال ابن حبان في "المجروحين": الإنصاف في أمره تركُ الاحتجاج بما انفرد. قلنا: وقد انفرد بلفظة: "ويمصُّ لسانَها"، فقد قال النسائي - فيما نقله عنه الحافظ في "تهذيب التهذيب"-: هذه اللفظة لا توجد إلا في رواية محمد بن دينار. قلنا: ولضعفِ سعد بن أوس، وهو العدوي البصري. ومِصْدعٌ أبو يحيى الأنصاري، وهو الأعرج المُعَرقب. قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره العُقيلي في "الضعفاء"، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في "المجروحين": كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها. قلنا: فالإسناد مسلسل بمن لا يحتج بما انفرد به. وقد انفردوا بلفظة: ويمصُّ لسانها. وضعفه الحافظ في "الفتح" 4 / 153.وأخرجه البيهقي في "السنن" 4 / 234، من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (2386)، وابن خزيمة (2003)، وابن عدي في "الكامل" 6 / 2205 و2459، والبيهقي في "السنن" 4 / 234، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة سعد بن أوس) من طرق عن محمد بن دينار، به. قال ابن الأعرابي بإثر رواية أبي داود: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح. وقال ابن عدي: قوله: "يمصُّ لسانها" في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه. قلنا: وقد ترجم ابن خزيمة للحديث بقوله: باب الرخصة في مصِّ لسان المرأة... إن جاز الاحتجاج بمصدع أبي يحيى، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح. قلنا: قد سلف أنه لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، وفات ابنَ خزيمة أن يُعِلَّه أيضاً بمحمد بن دينار، وسعد بن أوس. وسلف بإسناد صحيح برقم (24110) دون هذه اللفظة).

[8] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 7549 ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 301.

[9] يكسل أي يجامع الرجل ثمّ يدركه الفتور، فلا ينزل.

[10] رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 350.

[11] أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي.

[12] تاريخ الإسلام للذهبي 2/ 507.

[13] تاريخ الإسلام للذهبي 2/ 507.

[14] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3662، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2384.

[15] اللحاف بكسر اللام هو ما يتغطى به.

[16] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3775.

[17] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3769.

[18] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3895، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2438.

[19] شرح التبصرة والتذكرة لزين الدين العراقي 2/ 131، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي 4/ 103،تدريب الراوي للسيوطي 2/ 677.

[20] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 6084، ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 1433.

[21] التأسي يكون في الفعل بفعله، وفي الترك بتركه. أما التأسي به في الفعل، فهو أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل لأجل أنه فعل. والتأسي في الترك هو أن نترك مثل ما ترك على الوجه الذي ترك، لأجل أنه ترك.

[22] ومشاركة النبي صلّى الله عليه وسلّم البشر في جنس صفاتهم لا ينافي أن الله سبحانه وتعالى اصطفاه بتبليغ الرسالة وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية.

[23]- رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 4837.

[24] سنن النسائي الكبرى حديث رقم 2508،ورواه الترمذي في سننه رقم 745 وابن حبان في صحيحه حديث رقم 3643.

[25] رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 2567،ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2972.

[26] رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2971.

[27] انظر فتح الباري لابن حجر 4/ 153، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني 11/ 9، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلى الملا القاري 4/ 139، وتذكرة الحفاظ لابن القيسراني حديث رقم 182، وذخيرة الحفاظ لابن القيسراني حديث رقم 1685، والمبدع في شرح المقنع لابن مفلح 3/ 37، والتوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي 4/ 1434، والتَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير للصنعاني 6/ 240، والألباني في ضعيف أبي داود 2/ 270، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد حديث رقم 24916، ود محمد الأعظمي في تحقيقه صحيح ابن خزيمة حديث رقم 2003.

[28] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلى الملا القاري 4/ 1392، قال النووي: اتفق العلماء على أنه إذا ابتلع ريق غيره أفطر المجموع للنووي 6/ 318، وقال أبو البقاء كمال الدين الشافعي: لو مص ريق غيره وبلعه؛ فإنه يفطر باتفاق العلماء النجم الوهاج في شرح المنهاج 3/ 300.

[29] انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلى الملا القاري 4/ 1392.

[30] إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم للقاضي عياض 2/ 199.

[31] شرح النووي لصحيح مسلم 4/ 42.






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير