A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - الدرس الخامس : أهمية الشورى في حل المشكلات الأسرية
الإثنين الموافق لـ 16 ديسمبر 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
الدرس الخامس : أهمية الشورى في حل المشكلات الأسرية
تحت قسم الدروس المستفادة من حادثة الإفك
الكاتب أبو سعيد نجوغو مبكي صمب
تاريخ الاضافة 2016-03-23 01:08:14
المشاهدات 479
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 


و بالنظر و التأمل في قصة الإفك كما ورد في القرآن و السنة نتوصل إلى جملة من الدروس و العبر و العظات و الأحكام ، تعين المسلم على تجاوز كثير من مشكلات الحياة الاجتماعية ، و بالأخص ما يتعلق منها بالمشكلات الأسرية .


و فيما يلي نحاول قدر استطاعتنا أن نستنبط شيئا يسيرا من تلك الدروس و العبر و العظات وا لأحكام والله ولي التوفيق :



الدرس الخامس : أهمية الشورى في حل المشكلات الأسرية


الشورى سنة مؤكدة و سيرة محفوظة ، كان يعمل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما أقدم على عمل أو قول يستجوبها ، و يلجأ إليها فيما أغلق عليه من أمور الحياة ، فقد استشار النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه في أمور الدعوة إلى الله ، و في مسائل الجهاد في سبيل الله ، و شاورهم في القضايا الأسرية و المشاكل الاجتماعية ، و كل ذلك من العمل بقول الله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران:159] ، و تعليما لأصحابه وسائر أمته من بعده بمبدأ عظيم من مبادئ إدارة الشأن العام دينيا كان أو دنيويا ، كما هو الواجب على المسلمين في كل زمان و مكان ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [الشورى:38] .


و كان طريقة النبي صلى الله عليه وسلم و منهجه في الشورى كلما حزبه أمر أو هجم عليه شأن أن يختار من أصحابه أهل العلم و الخبرة ، و الألصق بموضوع الشورى و الأعرف بتفاصيله .


و لما انتشرت قصة الإفك بين الناس في المدينة ، و هلك فيها من هلك استشار النبي أصحابه ليستمع إلى آرائهم في الموضوع ، و اختار لمشورتهم رجلين و امرأتين من أصحابه المقربين من بيت النبوة الكريمة .


أما الرجلان فهما : أولا : ختنه و ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال له : " يا رسول الله لم يضيق الله عليك ، و النساء سواها كثير، و سل الجارية تصدقك " ، و هو يشير بقوله هذا أن يفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم أهله و يستريح من الشكوك و القيل و القال ، و لكن بلهجة ذكية ، لم يخف كنهها على عائشة رضيَ الله عنها ، و لقد وجدت عائشة من قوله موجدة عظيمة ، و لم ينسها له .

و لأهل العلم تأويل لكلام علي رضي الله عنه ، حيث قالوا : " الذي قاله علي هو الصواب في حقه صلى الله عليه و سلم لأنه رآه مصلحة و نصيحة للنبي صلى الله عليه و سلم في اعتقاده ، و لم يكن ذلك في نفس الأمر ، لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الأمر و تقلقه ، فأراد راحة خاطره ، و كان ذلك أهم من غيره " . [شرح صحيح مسلم للنووي (17 / 108)]


و الرجل الثاني : حبه و ابن حبه أسامة بن زيد رضيَ الله عنهما الذي قال له : " أهلك ، و لا نعلم إلا خيرا " ، و هو بهذا ينصح رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن يمسك بأهله ، فإن هذه مجرد شائعة لا غير ، و ما يعرفه من طهارة أهله و شرفهم أكبر من أن يتزعزع بسببها .


و أما المرأتان فهما ، الأولى : بريرة مولاة عائشة و صديقتها في البيت و كانت عارفة بها ، و قالت لرسول الله لما سألها : " والذي بعثك بالحق ، ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه ، غير أنها جارية حديثة السن تنام على عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله " ، فأكدت لرسول الله أن زوجه من المحصنات الغافلات البريئات مما رمين بها من الفاحشة .


و الثانية هي : زينب بنت جحش رضيَ الله عنها إحدى أمهات المؤمنين ، و هي من كانت تسامي عائشة رضيَ الله عنها عند رسول الله ، و غالبا ما يحمل الحسد مثلها على الظلم و الشهادة بالزور ، و لكنها رضيَ الله عنها كانت أورع و أعف لسانا من أن تفتري على أختها ما ليس لها به علم .


و بعد أن استمع النبي صلى الله عليه و سلم إلى مستشاريه و تأمل في أقوالهم و شهاداتهم عزم أمره و توكل على الله و اتخذ موفقه الشخصي في هذا الأمر الخطير ، ألا و هو اعتقاد براءة أهله من كل ما رمي بها من الفاحشة ، إذ ليس عند الخائضين في الإفك بينة تثبت دعواهم الكاذبة ، و لا قرينة تدل على تلبث المتهمين بشيء من التهمة ، و ليس في سيرتهما ما يقدح في عدالتهما ، أما عائشة فقال عنها النبي صلى الله عليه و سلم : " والله ما علمت على أهلي إلا خيرا " ، و أما صفوان فشهد له بمثل ذلك فقال : " و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، و ما يدخل على أهلي إلا معي " .


لم تكن الشورى في حادثة الإفك من حاجة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقط ، بل كانت عائشة رضيَ الله عنها في أمس الحاجة إلى من تستمع إليه و تأخذ برأيه في مصيبتها ، و لم يكن ذلك غير رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا ما أحست به عائشة من نوع تغير عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في تعامله معها ، لحد الامتناع من ذكر اسمها و نداءها بقوله صلى الله عليه و سلم ( تيكم ) ، و لما كان الأمر بهذه الوتيرة استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تذهب إلى أبويها لتستوثق منهما و تستشيرهما فيما تأتي أو تذر ، و كان أقربهما إليها أمها التي حاولت أن تخفف عنها و تلهيها قليلا بإرجاع الأمر إلى أسبابها الطبيعية فقالت لها : " يا بنية هوني عليك ، فوالله قل ما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها " ، و هذا الكلام و إن صدر من قلب حنون لم يكن لها في نفس عائشة كبير أثر ، فاستمرت في بكائها و أرقها .






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير