A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - غارت أمكم
الأحد الموافق لـ 17 نوفمبر 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
غارت أمكم
تحت قسم مقالات و خواطر
تاريخ الاضافة 2016-01-26 18:16:17
المشاهدات 1462
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

الغيرة من الزوجة على زوجها قد تقع من أفضل النساء ، حتى لو كنّ زوجات النبي صلى الله عليه و سلم ، و مواقفه صلى الله عليه و سلم مع زوجاته الدالة على حسن خلقه معهن ، و صبره عليهن في غيرتهن كثيرة ، و منها موقفه صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه : " غارت أمكم " .


فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة ( إناء ) فيها طعام ، فَضَرَبَتِ التي النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِم ، فسقطت الصحفة فانفلقت ، فجمع النبي صلى الله عليه و سلم فِلَقَ الصحفة ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة و يقول : " غارت أمكم " ، ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَت صحفتها ، و أمسك المكسورة في بيت التي كَسَرت . رواه البخاري


و أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عند بعض نسائه ، قال : أظنها عائشة ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام ، قال : فضربت الأخرى بيد الخادم فكسرت القصعة نصفين ، قال : فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " غارت أمكم " ، قال : و أخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ، ثم قال : " كلوا فأكلوا " ، و أغلب روايات هذا الحديث وردت مُبْهَمَة بلفظ : " عند بعض نسائه " ، و إن كان قد ورد في بعضها أنه في بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، و هو الذي عليه شُرَّاح الحديث .


لقد عزا النبي صلى الله عليه وسلم تصرف عائشة رضي الله عنها إلى الغيرة ، و قام صلى الله عليه و سلم بجمع الإناء المكسور ، و أعاد الطعام فيه ، و أبقى لها الإناء الذي كسرته ، و أرسل بإناء عائشة رضي الله عنها السليم إلى أم المؤمنين التي كُسر إناؤها معللاً فعله هذا بقوله ـ كما روى الترمذي ـ : " طعام بطعام ، و إناء بإناء " ، و أمر الحاضرين بأن يأكلوا الطعام ، فأكلوه وانتهى الموقف عند هذا الحد ؛ و ذلك لحلمه و حكمته صلى الله عليه و سلم .


قال ابن حجر : قوله : " غارت أمكم " اعتذار منه صلى الله عليه و سلم لئلا يُحمل صنيعها على ما يُذم ، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة ، فإنها مركبة في النفس بحيث لا يُقدر على دفعها ، و في الحديث حسن خلقه صلى الله عليه و سلم ، و إنصافه و حلمه .

و قال : فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيْراء بما يصدر منها ؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلُها محجوباً بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة .

و قال الطيبي : إنما أبْهِمَت عائشة تفخيماً لشأنها ، و إنه مما لا يخفى و لا يلتبس أنها هي ؛ لأن الهدايا إنما كانت تُهْدَى إلى النبي صلى الله عليه و سلم في بيتها .


و قال الهروي : و هذا من كمال حلمه و تواضعه ، و حسن معاشرته و تعظيم نعمة ربه .


" غارت أمكم " : قال الطيبي رحمه الله : الخطاب عام لكل من يسمع هذه القصة من المؤمنين اعتذاراً منه صلى الله عليه و سلم لئلا يحملوا صنيعها على ما يُذم .


و في ذلك قيل :

و بعض الأمهات يوماً أرسلت ** إلى النبي بطعام صنعت

في صحفة لها لبيت عائشه ** قالت فغرت، فغدت مستوحشه

ثم ضربت الصحفة فسقطت ** للأرض ثم بالطعام انفلقت

فلمَّه المختار لا كمثلكم ** يقول للأصحاب: غارت أمكم



ليس هذا هو الموقف الوحيد لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في غيرتها على النبي صلى الله عليه و سلم ، فقد روى مسلم في صحيحه عنها رضي الله عنها : أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج من عندها ليلاً ، قالت : " فغِرْتُ عليه " ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : " مالكِ يا عائشة ! أَغِرْتِ ؟ " .

فقلتُ : " و ما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ " ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقد جاءك شيطانُكِ ؟ " ، قالت : " يا رسول الله ! أوَ مَعِيَ شيطان ؟ " ، قال : " نعم " ، قلت : " و مع كلِّ إنسان ؟ " ، قال : " نعم " ، قلتُ : " و معك يا رسول الله ؟! " ، قال : " نعم ، و لكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلم " .


و هي القائلة رضي الله عنها : " ما غِرتُ على امرأة ما غِرتُ على خديجة ، و لقد هلَكَتْ (ماتت) قبل أن يتزوَّجَني بثلاث سنين ، لمِا كنتُ أسمَعُه يذكُرها " . رواه البخاري

و في رواية لأحمد أنها رضي الله عنها غارتْ من حسن ثناء النبي صلى الله عليه و سلم على خديجة رضي الله عنها فقالت : " ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق (كبيرة السن) ، قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها " ، فقال صلى الله عليه و سلم : " ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها ، قد آمنتْ بي إذ كفر بي الناس ، و صدَّقتْني إذ كذبني الناس ، و واستني بمالها " .


و قد قيل في غيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها :


و أعجب الأشياء ذِكراً ** أنها تغار ممن كان مات قبلها

وهي خديجة العظيمة التي ** حازت مكاناً سامقاً في الرفعة
يقول خير الخلق عن خديجة ** كانت وكانت فهي خير زيجة

وكان يبعث الهدايا بعدها ** والأعطيات في صواحب لها

وعندها تضحى عويش واجمه ** غيْرَى وكانت بالوداد عالمه

قالت أليس في الوجود غيرها ** فقال: كلا لم يكن وما بها


قال النووي عن بعض مواقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في غيرتها على النبي صلى الله عليه و سلم : " و هذا الذي فعلته و قالته رضي الله عنها حملها عليه فرْطُ الغَيرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قد سبق أنَّ أمر الغيرة معفو عنه " .






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير