A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - الرد على شبهة موقف عائشة من مقتل عثمان رضي الله عنهما
السبت الموافق لـ 20 أكتوبر 2018

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
الرد على شبهة موقف عائشة من مقتل عثمان رضي الله عنهما
تحت قسم رد الشبهات عن السيدة عائشة رضي الله عنها
الكاتب الشيخ عادل يوسف العزازي
تاريخ الاضافة 2015-12-19 22:51:37
المشاهدات 736
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

الرد على شبهة موقف عائشة من مقتل عثمان رضي الله عنهما



معلومٌ أنَّ عائشة رضي الله عنها تُجلُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و كان من فضلِ الله عليها أن حفِظَت لنا من سنَّة رسول الله صلى الله عليه و سلم الكثيرَ من فضائل الصحابة رضي الله عنهم .


فكما تقدَّم من مروياتها لفضائل عليٍّ و فاطمةَ و خديجةَ و الحسنِ و الحسين رضي الله عنهم ، فهي كذلك تَروي أيضًا ما يدل على مكانةِ عثمان رضي الله عنه عندَ رسول الله صلى الله عليه و سلم .


فعن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه و سلم قال في شأنِ عثمان : " ألا أستَحي من رجل تستحي منه الملائكة " . [1]


و قد أوردَ الشيعة شبهةً أن عائشة رضي الله عنها كانت تُنادي بقتل عثمان .


فقد روى ابنُ أبي الحديد في شرحه لنَهج البلاغة أنَّها قالت : " اقتلوا نعثلاً ؛ فقد كفَر " . [2]


و نعثل : رجلٌ يهودي كان يعيش بالمدينة ، و قيل : نعثل معناه الشيخ الأحمق ، و هو رجلٌ من أهل مصر كان يُشبِه عثمانَ . [3]


و الجواب :


أولاً : أنَّ هذا القول كذبٌ ، و يَكفي أنها من رواية سيف بن عمر ، قال يحيى بن معين وابن أبي حاتم : ضعيفُ الحديث ، و قال النَّسائي : كذَّاب ، و قال ابن حبَّان : يَروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ ، و قالوا : إنه كان يضعُ الحديث ، و قال الدارقطنيُّ : متروك الحديث ، يشبه حديثُه حديث الواقدي ، و قال أبو داود : ليس بشيء ، و قال ابن عدي : عامةُ حديثه منكر . [4]


و الروايات الأخرى التي يدَّعيها الشيعة ، و يَنسبون إليها هذا القول ، رواياتٌ باطلة أيضًا .


ففيها نصرُ بن مُزاحم: قال العقيليُّ : كان يَذهب إلى التشيُّع ، و في حديثِه اضطرابٌ و خطأٌ كثير ، و قال الذهبي : رافضيٌّ جلَد ، ترَكوه ، و قال أبو خيثمة : كذَّاب ، و قال أبو حاتم : واهي الحديث ، متروكٌ ، و قال الدارقطني : ضعيف ، و قال الجوزجانيُّ : كان نصرٌ زائغًا ، عن الحقِّ مائلاً ، و قال صالحُ بن محمد : نصرُ بن مُزاحِمٍ يروي عن الضعفاء أحاديثَ مناكير ، و قال الحافظ محمد بن الحسين : نصرُ بن مزاحم غالٍ في مذهبه . [5]



ثانيًا : لا يُعرف أنَّ عائشة رضي الله عنها كان تسمِّي عثمان " نعثلاً " ، و أما الذي سمَّاه بهذا جبَلة بن عمرو الساعديُّ كما ذكر ذلك الطبريُّ في تاريخه [6] ، و بقيَت هذه الكلمةُ مع الذين تآمروا عليه حتى قتَلوه رضي الله عنه ، و قد كانت عائشةُ رضي الله عنها في هذه الأوقات بمكةَ تؤدي مناسك الحج ؛ مما يدل على كذب هذه الرواية عنها .


تنبيه مهم :

افتتَن الشيعةُ بمرويَّاتهم التي يدَّعون فيها أن عائشة رضي الله عنها أمرَت بقتل عثمان ، و حرَّضَت الناس على ذلك ، فلما قتَلوه كانت تظنُّ أن أمر الخلافة سيكون إمَّا لطلحةَ، أو للزبير ، لكن جاءها الخبرُ أنَّ الناس قد اجتمَعوا على عليٍّ ، فعندئذٍ تغيَّر موقفها ، و قالت : لأطلبنَّ بدم عثمان ، و سارت إلى البصرة ، و تسبَّبت في نار الفتنة ، و كل هذه الروايات باطلةٌ لا تصح .


و قد يضخِّم الشيعة موقفَهم ، فيقولون : إنَّ هذه المرويَّات قد رواها أهل السنة في كتبهم كالطبري في تاريخه ، و ابن الأثير في " الكامل في التاريخ " ، و " تذكرة الخواص " لابن الجوزيِّ ، و " الإمامة و السياسة " لابن قتيبة ، و غيرها من الكتب التي تسرد التاريخ كروايات ، لكنهم لا يحقِّقون هذه الروايات ، و هم يَنقُلون أخبارًا بأسانيدهم .


و معلومٌ أن هذا لا يَكفي في التثبُّت للأخبار ؛ و لذا برَع أهل السنة بعلم الجَرح و التعديل لتحقيق الأحاديث و الآثار ، فلا تغترَّ أخي القارئ حتى لو ذكَروا لك آلافَ المصادر حتَّى تَعلم صحة الأسانيد ، و الشيعةُ لا علم لهم بعِلم الجَرح و التعديل ؛ فهذا مما ميز الله عزَّ وجلَّ به أهل السُّنة ، ليأخذوا الجيِّد ، و يتركوا الزَّيف ، أما الشيعة فإنهم يَأخذون الغثَّ أكثرَ من غيره ؛ لعدم علمهم بهذا العلم .



ثالثًا : موقف أم المؤمنين واضحٌ أشدَّ الوضوح .

فمعلومٌ أن عائشة رضي الله عنها أولُ من أنكر قتلَ عثمانَ كما ذكرَت مرويَّاتها رضي الله عنها .

و قد بيَّن ذلك أيضًا بجلاءٍ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في رده على ابن المطهر .


و أمَّا ما ذكَره أن القصة مذكورةٌ في كتب أهل السنة ، فإنهم إنما يَذكرون الكتب التي لا تهتمُّ بجَرح و لا تعديل ، و إنَّما شأنها سياقُ الروايات بالأسانيد أو بدونها ؛ فمثلاً : ذُكرت القصَّة في " الكامل" لابن الأثير ، و لم يَذكر لها إسنادًا ، و ذُكرت في " تاريخ الطبري " بإسناد فيه ثلاثةُ مجاهيلَ، ويقول في آخِر الإسناد: عمَّن أدرك مِن أهل العلم ، فهذا مجهولُ العين أيضًا فكيف يدَّعي الشيعةُ أن هذا موجودٌ عند أهل السنة .



رابعًا : بل إنَّها رضي الله عنها حزِنَت على قلته أشدَّ الحزن .


(1) عن أبي خالد الوالبيِّ أن عائشة رضي الله عنها قالت : " استَنابوه حتى ترَكوه كالثوب الرَّخيص ثم قتَلوه " . [7]


(2) عن عونِ بن عبد الله قالت عائشةُ رضي الله عنها : " غضبتُ لكم من السوط ، و لا أغضب لعثمانَ من السيف ، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه " . [8]


(3) عن محمدِ بن سيرين قال : قالت عائشةُ رضي الله عنها : " مُصتم الرجل مَوص الإناء ، ثم قتلتُموه " . [9]


(4) و عن عبد الله بن شفيق ، عن عائشة قالت : " مُصتُموه مَوص الإناء ، ثم قتَلتموه " ؛ يعني عثمان . [10]


(5) عن مسروق ، عن عائشةَ قالت حين قُتل عثمان : " ترَكتموه كالثوب النقيِّ من الدنس ، ثم قربتموه تذبحونه كما يُذبح الشاة " ! فقال لها مسروقٌ : هذا عملك ، أنت كتبتِ إلى الناس تأمُرينهم بالخروج إليه ، قالت عائشة : " لا ، والذي آمن به المؤمنون ، وكفَر به الكافرون ، ما كتبتُ إليهم بسوداءَ في بيضاء حتى جلستُ مجلسي هذا " .


قال الأعمش : فكانوا يرَون أنه كُتب على لسانها . [11]


و عنها أنه كانت تقولُ - أي : في مقتل عثمان - : " ليتَني كنت نسيًا منسيًّا ، فأما الذي كان مِن شأن عثمان ، فوالله ما أحببتُ أن يُنتهك من عثمان أمرٌ قط إلا انتُهك منِّي مثله ، حتى لو أحببتُ قتله قُتلت " . [12]


و رَوى ابنُ أبي شيبة عن طَلقِ بن حسَّان قال : قلتُ لعائشة : فيم قُتل أمير المؤمنين عثمان ؟ قالت : قُتل مظلومًا ، لعَن الله مَن قتله . [13]


و عن سالم بن أبي الجعدِ قال : كنَّا مع أبي حنيفةَ في الشِّعب فسَمع رجلاً ينتقِص من عثمانَ و عندَه ابنُ عباس ، فقال : يا ابن عباس، هل سمعتَ أمير المؤمنين عشيَّة سمع الضجَّة من قبيل المربد، فبعَث فلانَ بن فلان ، فقال : اذهب فانظُر ما هذا الصَّوت ؟ فجاء فقال : هذه عائشة تَلعن قتَلة عثمان و الناسُ يؤمِّنون ، قال عليٌّ : و أنا ألعن قتَلة عثمانَ في السهل و الجبل " . [14]



خامسًا : نَقول للشيعة : و متى كان يهمُّكم أمر عثمان حتى تعُدُّوا الطعنَ فيه منقصةً ؟ و متى كنتُم تَغضبون لعثمان ؟ فعائشة و عثمان عندكم سواءُ تكفِّرونهما و تَلعنونهما ، فما معنى كلامكم إلا الجدالُ العقيم ؟!


قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله : " إنَّ هذا المنقولَ عن عائشةَ في القدح في عثمان ، إن كان صحيحًا ، فإما أن يكون صوابًا ، و إما أن يكون خطأً ، فإن كان صوابًا لم يُذكَر في مساوئ عائشة ، و إن كان خطأً لم يُذكر في مساوئ عثمان ، و الجمع بين نقص عائشة و عثمان باطل قطعًا " . [15]


سادسًا : قال ابن تيميَّة : " هب أنَّ واحدًا من الصحابة - عائشةَ رضي الله عنها أو غيرَها - قال مثلَ ذلك الكلام على وجه الغضبِ ؛ لإنكاره بعضَ ما يُنكَر ، فليس قوله حجة ، و لا يقدح ذلك في إيمان القائل ، و لا المقول له ، بل قد يكون كلاهما وليًّا لله تعالى من أهل الجنة ، و يظنُّ أحدهما جواز قتل الآخر ، بل يظنُّ كفره ، و هو مخطئٌ في هذا الظن " . [16]



-------------------------------------


[1] مسلم (2401)، وأحمد (6/ 167).

[2] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (4 / 458).

[3] لسان العرب 11/ 670.

[4] انظر "ميزان الاعتدال" (2/ 255)، و"المغني في الضعفاء" (1/ 392)، و"تهذيب التهذيب" (4/ 296)، و"الجرح والتعديل" (4/ 278).

[5] انظر: "الضعفاء" للعقيلي (4/ 300)، و"ميزان الاعتدال" (4/ 253)، "تاريخ بغداد" (13/ 283).

[6] "تاريخ الطبري" (4/ 365).

[7] رواه خليفةُ بن خياط في "تاريخه" (ص175)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (495)، وإسناده حسن لغيره؛ ففي إسناده أبو خالد الوالبي: هُرمُز، وقيل: هرَم: مقبول، لكن لخبره شواهد كما سيأتي.

[8] رواه خليفة بن خياط في "تاريخه" (ص175)، وعنه ابن عساكر (494)، ورجاله ثقاتٌ غير أنه مرسَل (منقطعٌ بين عونِ بن عبيد الله وعائشة)، لكنه يتقوَّى بالإسناد السابق كما تقدم.

[9] رواه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 82 - 83)، وخليفة في "تاريخه" (ص176)، وابن عساكر (495)، وإسناده منقطع بين ابن سيرين وعائشة.

[10] رواه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 28)، وإسناده حسن.

[11] رواه ابن سعد (3/ 82)، وخليفة في "تاريخه" (176)، وابن عساكر (496)، والإسناد صحيح.

[12] مصنف عبد الرزاق (11/ 447)، والمتمنين لابن أبي الدنيا (1/ 69)، وفضائل الصحابة لأحمد (750).

[13]رواه الطبراني في الكبير (1/ 88)، وفي "مجابي الدعوة" لابن أبي الدنيا (54)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 116): رجاله رجال الصحيح، غير طلق، وهو ثقة.

[14] رواه سعد بن منصور (2942)، وأحمد في فضائل الصحابة (732).

[15] منهاج السنة (4/ 335).

[16] المصدر السابق (4/ 330).

 






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير