A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - عائشة رضي الله عنها و رواية الحديث
الخميس الموافق لـ 22 أغسطس 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
عائشة رضي الله عنها و رواية الحديث
تحت قسم مقالات و خواطر
الكاتب الشيخ عادل يوسف العزازي
تاريخ الاضافة 2015-10-05 22:33:23
المشاهدات 1308
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

كان لأمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكانةٌ مرموقة في الحديث ، رواية و دراية ، و قد شهد لها بذلك الصحابة و التابعون ، فمن ذلك قول أبي موسى الأشعري : " ما أشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثٌ قط ، فسألنا عائشة رضي الله عنها ، إلا وجَدنا عندها منه علم " [1].



و يمكننا أن نلخِّص مكانتها العلميَّة فيما يلي :


عائشة رضي الله عنها من المُكثِرين على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هؤلاء منهم : أنسٌ ، و جابر ، و ابن عبَّاس ، و ابن عمر ، و أبو هريرة ، و عائشة .


و أما مركزها في مرويَّات الكتب الستة ، فمرويَّاتها فيها تأتي في الدرجة الثانية بعد أبي هريرة رضي الله عنهما .

" فمجموع أحاديث أبي هريرة في الكُتب الستة : (3370) ثلاثة آلاف و ثلاثمائة و سبعون حديثًا .

و مجموع مرويات عائشة رضي الله عنها (2081) ألفين و واحد و ثمانين حديثًا " [2].


مروياتها في الصحيحين :

قال الذهبي رحمه الله : " اتفق البخاري و مسلم على مائة و أربعة و سبعين حديثًا ، و انفرد البخاري بأربعة و خمسين حديثًا ، و انفرد مسلم بتسعة و ستين حديثًا " [3] .


أي : إنّ مجموع أحاديثها في الصحيحين : (299) مائتا حديث و تسعة و تسعون حديثًا .


و لكنها امتازت عنهم بأنّ معظم الأحاديث التي روَتها قد تلقَّتها مباشرةً من النبي صلى الله عليه و سلم ، كما أن معظم الأحاديث التي روتها كانت تتضمَّن السُّنن الفعلية ؛ ذلك أنّ الحُجرة المباركة أصبحت مدرسةَ الحديث الأولى ، يقصدها أهل العلم لزيارة النبي صلى الله عليه و سلم و تلقِّي السنة من السيدة عائشة - التي كانت أقربَ الناس إلى رسول الله - فعل ذلك الكثير من الصحابة و التابعين ، فكانت لا تَبخل بعِلمها على أحد منهم ؛ و لذلك كان عدد الرواة عنها كبيرًا .


كانت رضي الله عنها ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي ، و قد لاحَظنا ذلك من رواية عروة بن الزبير عندما قالت له : "يا ابن أختي! بلغني أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج ، فالقه فسائله ؛ فإنّه قد حمل عن النبي صلى الله عليه و سلم علمًا كثيرًا " ، قال : فلقيتُه فساءلتُه عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال عروة : فكان فيما ذكَر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا ، و لكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم ، و يُبقي في الناس رؤسًا جهالًا ، يُفتونهم بغير علم ، فيَضلون و يُضِلون " ، قال عروة : فلما حدثتُ عائشةَ بذلك أعظمَت ذلك و أنكرَته ، قالت : أحدَّثك أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول هذا ؟ قال عروة : حتى إذا كان قابل ، قالت له : إن ابنَ عمرو قد قدم ، فالقَه ، ثم فاتِحه حتى تسأَله عن الحديث الذي ذكره لك في العِلم ، قال : فلقيته فساءلته ، فذكَره لي نحو ما حدَّثني به في مرَّته الأولى ، قال عروة : فلما أخبرتها بذلك ، قالت : ما أحسبه إلا قد صدَق ؛ أراه لم يَزد فيه شيئًا و لم يَنقص [4].


و لذلك كان بعض رواة الحديث يأتون إليها و يُسمِعونها بعض الأحاديث ؛ ليتأكَّدوا من صحتها ، كما أنّهم لو اختلفوا في أمر ما رجَعوا إليها .


و من هذا كله يتبيَّن لنا دور السيدة عائشة وفضلُها في نقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولولا أن الله تعالى أهَّلها لذلك لضاع قسمٌ كبير من سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الفعليَّة في بيته عليه الصلاة والسلام؛ فعن هشام، عن أبيه قال: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة.


كثرة تلاميذها الذين بلَغوا نحو ثلاثمائة و خمسين راويًا ، و من هؤلاء الرواة عنها صحابةٌ كرام رضي الله عنهم ، بل منهم مشيخة الصحابة من المهاجرين و الأنصار ، روى عنها أفضل الرجال ، فقد روى عنها أبوها أبو بكر رضي الله عنه ، و أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و ابنه عبد الله ، و روى عنها أيضًا الحسن بن علي بن أبي طالب .


و قد بزَغَت أسماءٌ من تلاميذها من التابعين ، منهم : عروة بن الزبير ، و هو من الفقهاء السبعة ، و هو من المكثرين عن عائشة رضي الله عنها .

و منهم : هشام بن عروة ، من أئمَّة الحديث .

و منهم : القاسم بن محمد بن أبي بكر ، من الفقهاء السبعة .

و منهم: مسروق بن الأجدع ، و كان أعلمَ أهل زمانه بالفُتيا .

و منهم : عَمرة بنت عبد الرحمن ، و كانت فقهية عالمة بالحديث و ثقة .


و قد فاق علمُ عائشة رضي الله عنها جميع زوجات النبي صلى الله عليه و سلم ، بل لو جمعت مرويات زوجاته صلى الله عليه و سلم لم يبلغن شيئًا من مرويَّات عائشة رضي الله عنها وحدها .


و قال سفيان الثوري : " عِلمها أكثر من علم أيٍّ من زوجات النبي صلى الله عليه و سلم " .



- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -



[1] صحيح: رواه الترمذي (3818)، وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في "صحيح المشكاة" (6185).

[2] راجع في ذلك تحفة الأشراف.

[3] سير أعلام النبلاء (2 /135).

[4] رواه مسلم (4829).

 

 






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير