A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - إمضاء السيدة عائشة المهيب
الخميس الموافق لـ 22 أغسطس 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
إمضاء السيدة عائشة المهيب
تحت قسم مقالات و خواطر
الكاتب طارق محمد العمودي
تاريخ الاضافة 2015-08-07 21:57:53
المشاهدات 758
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 


إمضاء السيدة عائشة المهيب


يصدق عليه المثل القائل : "قَطَعَت جهيزة قولَ كل خطيب " [1]

 

 

 

 

آنقَنِي و أعجَبني و أدهشَنِي قصاصَةٌ ورقيَّة ، صغيرة الحجم ، كبيرة المعنى ، فخمة الألفاظ .


لطالما احتَفظتُ بها في محفظة نقودي و أوراقي الثبوتيَّة ، فكانت تُلازِمني لعِدَّة سنوات و إلى اليوم ، أنظر إليها بين الفَيْنة و الأخرى .

 

غير أنِّي احتَجتُها تمامَ الحاجة عند إرادتي كتابةَ هذه الأسطر في حقِّ أمي و سيِّدتي ، بل أم المؤمنين و سيِّدة النساء ، عائشة بنت الصِّدِّيق أبي بكر - رضي الله عنهما - .

 

و ذلك بمناسبة أنْ قام في أيَّامنا هذه من الذُّباب و البُغاث بإحياء بدعة النَّيْل و التَّطاوُل - كذبًا و زورًا - على أمِّنا و سيِّدتنا - رضي الله عنها - و عن أبيها ، و لكن كما يُقال : مرُّ الذباب لا يُؤثِّر على ذوي الألباب .

 

ما مصدر تلك القصاصة ؟ و ماذا حوَتْ ؟ و ماذا وراءها ؟



أمَّا مصدرها : فهو رجلٌ عَلَويٌّ حسينيٌّ ، من آل البيت النبوي ، لكنَّه سني قُحٌّ ، علاَّمة فقيه ، و شاعر فحْل ، و أديب ناقد كبير ، و مفتي للمذهب الشافعي في الدِّيار الحضرميَّة .

إنَّه السيد عبدالرحمن بن عبيدالله بن محسن السقَّاف - رحمه الله - (ت 1375هـ) .

 

و أمَّا عن ما حوته تلك القصاصة : فهو ما نقلته عن السيد السقَّاف من كتابه الماتع المفيد : " العود الهندي عن أماليَّ في ديوان الكندي " ، و ذلك في المجلس الثاني عشر ، تحت قول المتنبي :


وَ عَذَلْتُ أَهْلَ العِشْقِ حَتَّى ذُقْتُهُ * * * فَعَجِبْتُ كَيْفَ يَمُوْتُ مَنْ لاَ يَعْشَقُ

 

حيث قال بعد كلامٍ طويل : " و إنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - كانت تكتُب في إمضائها : من حبيبة رسول اللهِ ، المبرَّأَةِ في كتاب اللهِ ، عائشةَ بنت أبي بكر .

فيا له من إمضاءٍ تهتزُّ له النفوسُ ، و تَقِفُّ له الشعورُ ، و تتندَّى له الخدودُ ، و يكادُ يذوبُ منه الجلمودُ " .

 

كان ذلك إمضاء السيدة عائشة - رضِي الله عنها - و تعليق السقاف عليه ، فلا يكاد ينقَضِي إعجابي من الإمضاء و التعليق ، و من الله التوفيق .

 



و أمَّا ما وراء ذلك الإمضاء : فهو أنَّه يُفْصِحُ عن ثلاث مناقب للسيِّدة عائشة - رضِي الله عنها - صدَّرَتْ به إمضاءها الكريم ، و حُقَّ لها أنْ تفتَخِر بتلك المناقب الغاليات التي خُصَّتْ بها ، و هي صادقةٌ في الإعلان بها ، و كيف لا تكون صادقة في كلِّ واحدة منها و هي الصدِّيقة بنت الصدِّيق ؟ فلقب : " الصدِّيقة " ملازمٌ لَصِيقٌ بها لا ينصرف إلا إليها ، كلقب أبيها : ( الصِّدِّيق ) .

 

و لذا اختار الأديب و الناقد العربي الكبير عباس محمود العقَّاد عنوان كتابه في ترجمة السيدة عائشة : " الصدِّيقة بنت الصدِّيق " ، فأحسن الاختِيار.

 

فكيف و أنَّ كتاب الله - تعالى - و سنَّة رسوله المصطفى يدعم تلك المناقب المذكورة .

 


لقد حوى إمضاء الصدِّيقة بنت الصِّدِّيق على المقاطع التالية :


حبيبة رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم - .

المبرَّأة في كتاب الله .

عائشة بنت أبي بكر .

 


إنَّ تصدير السيدة عائشة - رضِي الله عنها - لهذه المناقب العالية في إمضائها لَيدلُّ على فراستها الصادقة في استشرافها المستقبل - إنْ صَحَّ التعبير - عن فئاتٍ ممَّن ينتَسِبون للإسلام ظاهرًا سيطعُنون في عِرضها ، و عرض زوجها رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم - و عِرض أبيها الصدِّيق - رضِي الله عنه .

 

و قد حصَل هذا على التَّمام ، و هو مِصداق قولِ رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم -: " إنَّ لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسُّم " .


[رواه الطبراني في "الأوسط" (3/207)، وابن جرير في "التفسير" (14/46)، وحسَّن إسنادَ الطبرانيِّ الهيثميُّ في "مجمع الزوائد" (10/268)، والحديث حسَّنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1693)]

 

و يشهد له حديث : " اتَّقوا فراسَة المؤمن ؛ فإنَّه ينظُر بنور الله " .


[رواه الترمذي وغيرُه، وقد حسَّنه بعضُ أهل العلم، وهناك مَن ضعَّفه كالألباني، وهناك مَن قال بوضعه كابن الجوزي].

 


غير أنَّ مَن طعَن في السيِّدة عائشة - رضِي الله عنها - من هؤلاء الشِّرذمة الذين هم على الحقيقة من شُذَّاذ الآفاق ، و أحفاد المجوس ، و إخوان اليهود - كان طعنُهم في السابق مُقتَصِرًا على كتبهم ، و اجتماعاتهم الخاصَّة بهم ، أمَّا اليوم فقد خلَعُوا برقع الحياء و التقية ، فجهَرُوا بالطَّعن فيها بالصوت و الصورة على الفضائيَّات ، بل احتَفَلُوا بوفاتها ، و قالوا - قاتَلهم الله - : إنَّه احتفالٌ بهلاكها ! عجَّل الله بزوالهم و هلاكهم .

 

نعود فنقول : إنَّ إمضاءَها الذي كان توسُّمًا و فراسة منها هو ردٌّ - على الحقيقة - على تلك الشِّرذمة في طول التاريخ و الزمان ، فهي أحبُّ الناس من النساء إلى رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم - كما ثبت ذلك في الصحيح ، و أبوها الذي تنتَسِب إليه من أحبِّ الناس من الرجال إلى رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم - كما هو ثابتٌ عنه في الصحيح ، و أفضل الأمَّة بعد نبيِّها - عليه الصلاة و السلام - و هي المبرَّأة عن الخيانة و الخنا من الله - تعالى - مباشرةً ؛ أنزَلَه في كتابه العزيز كي يُتلَى إلى قيام الساعة .

 

فهل بعد هذا الإمضاء أيُّ كلام ؟! هل تحتاج الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق إلى الخطباء و المحامين و المنافحين للدفاع عنها ، و هي التي أعدَّت العدَّة من خلال إمضائها الفخم المهيب ، السلس السهل البسيط ؛ فأجهزت به على كلِّ عقيرة ، و لم تُبقِ له أيَّ جبيرة ، فأودَتْ به إلى الحفيرة ؟!

 

حقًّا أُكرِّر وصْف السيِّد السقَّاف على إمضاء أم المؤمنين : " فيا له من إمضاءٍ تهتزُّ له النفوسُ ، و تَقِفُّ له الشعورُ ، و تتندَّى له الخدودُ ، و يكادُ يذوبُ منه الجلمودُ " .

 

غير أنِّي أُقيِّد تعليق السقَّاف بأنَّ : اهتزازَ النفوس ، وقفَّ الشعور ، و ندَّ الخدود ، و ذوبان الجلمود ، هو من نصيب أبناء السيدة عائشة - رضِي الله عنها - و ليس لأبناء أردشير أدنى نصيب منه ، و بابا شجاع الدين المجوسي .




- - - - - - - - - - - -



[1] أصل هذا المثل: أنَّ قومًا اجتمعوا يخطبون في صُلْحٍ بين حيَّيْن قتل أحدهما من الآخَر قتيلاً، ويسأَلُون أنْ يرضوا بالدية، فبينما هم في ذلك إذ جاءت أمةٌ يُقال لها: "جهيزة"، فقالت: إنَّ القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول، فقالوا عند ذلك: "قطعت جهيزة قول كل خطيب"؛ أي: قد استُغنِي عن الخطب .

 

 







Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير