A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Only variable references should be returned by reference

Filename: core/Common.php

Line Number: 239

موقع السيدة عائشة - في مدح الغفلة !
الخميس الموافق لـ 19 سبتمبر 2019

 

معرض الصور   شاركنا المرئيات الصوتيات المنتدى عن الموقع الرئيسية
     
 
 
     
     
في مدح الغفلة !
تحت قسم حادثة الإفك
الكاتب دعاء الزبيدي
تاريخ الاضافة 2014-08-22 00:21:56
المشاهدات 751
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

عادةً ما ترِدُ صفةُ الغفلة في القرآن الكريم في سياق الذم؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179].

 

فالمَذْمومون هنا هم الغافلون عن التدبُّر الموصِّل للإيمان، الذين تعطَّلت وسائلُ الإدراك لديهم، فلا قلوبُهم تفقَه، ولا آذانهم تسمَع، ولا عيونهم ترى؛ فكانوا كالأنعام لا يُرجى منهم فِقهٌ ولا إدراك!

 

والمتتبع لآياتِ القرآن يجدُها تسير في هذا الاتجاه مشنِّعةً على الغافلين، مستهجِنةً للغفلة ذامَّةً لها، ثم يفجَؤُنا القرآن بموضع وحيد تَرِد فيه صفةُ الغفلة في سياق المدح والثناء مقرونةً بصفتينِ عظيمتين.

 

هيا، اشحَذْ ذاكرتَك، واستعرِضْ في ذهنِك ما تحفَظُ من القرآن، وابحَثْ عن هذا الموضع العجيبِ الوحيد!

 

وفكِّر معي: كيف ومتى تكون الغفلةُ مزيَّةً ومكرُمة؟


حقًّا إنه القرآن!

 

كلما تدبَّرْته لاح لك ما لم ترَ من قبل، وكلما تردَّد في قلبِك صداه تجدَّد في عقلِك فهمٌ لِما حواه!

 

تأمَّل معي قولَ الحكيم سبحانه في سورة النور:


﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 23].

 

 

وفيها قَرَن صفةَ الغفلةِ بصفتَيِ الإيمان والإحصان، ورفعَ قَدْرَ مَن اجتمعت فيها تلك الصفاتِ، ولعَن مَن يرميها بما يخالف ذلك.

 

وفي التفسير: ﴿ الْغَافِلَاتِ ﴾: أي عن الفواحشِ، فلا يقَعُ في قلوبِهن فِعلُها.

 

هذه هي الغفلةُ المحمودة، الغفلة عن الفواحش، بل الجهل بها وبالسُّبل الموصِّلة إليها، وعدم التفكير فيها، أو ورودها على الذِّهنِ.

 

تلك غفلةُ أُمِّنا عائشةَ رضي الله عنها التي لم يخطُرْ ببالِها أن تُرمَى بفِعل الفاحشة، فضلاً عن الوقوعِ فيها!

 

ذلك النموذج من النساء الذي لَم يخبُرْ دروبَ الفواحش، ولا ما دونها.

 

نموذجٌ صار يوصَمُ في عصرنا بالتخلُّف والرجعية، أو بالجمودِ الفِكري والانعزال.

 

وأنعِمْ بها من عزلةٍ في عالَمٍ صار يتنفَّسُ ابتذالاً وتحلُّلاً!






Bookmark and Share


أضف تعليق
 
     
   
     
     
جميع الحقوق محفوظه تصميم وتطوير